الشيخ محمد السماوي

145

الطليعة من شعراء الشيعة

وأصفاه النبي على اختيار * بما أعيى الرفوض له المذيعا « 1 » ويوم الدّوح دوح غدير خمّ * أبان له الولاية لو أطيعا « 2 » ولكن الرّجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا ولم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقا أضيعا فلم أبلغ بها لعنا ولكن * أساء بذاك أولهم صنيعا فصار بذاك أقربهم لعدل * إلى جور وأحفظهم مضيعا أضاعوا أمر قائدهم فضلوا * وأقومهم إلى الحدثان ريعا « 3 » تناسوا حقّه وبغوا عليه * بلا ترة وكان لهم قريعا « 4 » فقل لبني أميّة حيث حلّوا * وإن خفت المهنّد والقطيعا « 5 » ألا أفّ لدهر كنت فيه * هجانا طائعا لكم مطيعا أجاع اللّه من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أجيعا ويلعن فذّ أمّته جهارا * إذا ساس البريّة والخليعا « 6 » بمأمون السّياسة هاشميّ * يكون حيا لأمته ربيعا « 7 » وليثا في المشاهد غير نكس * لتقويم البريّة مستطيعا « 8 »

--> ( 1 ) أصفاه أي اصطفاه واختاره . بما أعي الرفوض : أي بالذي أعيى الرافض لذكر فضائله وأعيى الذي أذاعه عنه أن يكتم منزلته . والمذيع من الإذاعة الإفشاء الذي يذيع ذكره . ( 2 ) الدوح : الشجر العظيم الواحدة دوحة . وغدير خم : موضع بين مكة والمدينة . أبان : بين . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر : طوبى لك يا عليّ أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة . ( 3 ) الريع : الطريق ، قال تعالى : أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . والحدثان : صروف الزمان . ( 4 ) الترة : الذحل ، والقريع : السيد . ( 5 ) المهند : السيف الهندي ، والقطيع : السوط . ( 6 ) الفذ : الفرد وهو أول القداح يريد به قاتل عليّ والخليع : الوليد بن عبد الملك . ( 7 ) الحيا : الخصب وربيع أي كالربيع يعم الرعية بالخيرات . قال النابغة : وأنت ربيع ينعش الناس سيبه * وسيف أعيرته المنية قاطع ( 8 ) النكس : الدنيء المقصر . وأصل ذلك في السهام وذلك أن السهم إذا ارتدع أو نالته آفة نكس في الكنانة ليعرف من غيره . قال الحطيئة : قد ناضلوك فأبدوا من كنانتهم * مجدا تليدا ونبلا غير أنكاس